محمد متولي الشعراوي

1419

تفسير الشعراوى

يحبك اللّه . إن التكليف قد يبدو شاقا عليك فتهمل التكليف ؛ لذلك نقول لك : لا يكفى أن تحب اللّه لنعمة إيجاده وإمداده ؛ لأنك بذلك تكون أهملت نعمة تكليفه التي تعود عليك بالخير ، إن نعمة التكليف تعود عليك بكل الخير عندما تؤديها أيها الإنسان ، فلا تهملها ، ومن الجائز أن تجد عبادا يحبون اللّه لأنه أوجدهم وأمدهم بكل أسباب الحياة ، ولكن حب اللّه لعبده يتوقف على أن يعرف العبد نعمته - سبحانه - في التكليف ، إن اللّه يحب العبد الذي يعرف قيمة النعمة في التكليف . ونحن في مجالنا البشرى نرى إنسانا يحب إنسانا آخر ، لكن هذا الآخر لا يبادله العاطفة ، والمتنبي قال : أنت الحبيب ولكني أعوذ به * من أن أكون حبيبا غير محبوب إن المتنبي يستعيذ أن يحب واحدا لا يبادله الحب . فكأن الذين يدعون أنهم يحبون اللّه ، لأنهم عبيد إحسانه إيجادا وإمدادا ، ثم بعد ذلك يستنكفون ، أولا يقدرون على حمل نفوسهم على أداء التكليف لهؤلاء نقول : أنتم قد منعتم شطر الحب للّه ، لأن اللّه لم يكلفكم لصالحه ولكنه كلفكم لصالحكم ؛ لأن التكليف لا يقل عن الإيجاد والإمداد . لماذا ؟ لأن التكليف فيه صلاح الإيجاد والإمداد ، والحب - كما نعرف - هو ودادة القلب وعندما تقيس ودادة القلب بالنسبة للّه ، فإننا نرى آثارها ، وعملها ، من عفو ورحمة ورضا . وعندما تقيس ودادة القلب من العبد إلى اللّه فإنها تكون في الطاعة . إن الحب الذي هو ودادة القلب يقدر عليه كل إنسان ، ولكن الحق يطلب من ودادة القلب ودادة القالب ، وعلى الإنسان أن يبحث عن تكاليف اللّه ليقوم بها ؛ طاعة منه وحبا للّه ، ليتلقى محبة اللّه له بآثارها ، من عفو ، ورحمة ، ورضا . والحب المطلوب شرعا يختلف عن الحب بمفهومه الضيق ، أقول ذلك لنعلم جميعا ، أنه الحق سبحانه قائم بالقسط ، فلا يكلف شططا ، ولا يكلف فوق الوسع أو فوق الطاقة . إن الحب المراد للّه في التكليف هو الحب العقلي ، ولا بد أن نفرق بين الحب العقلي والحب العاطفى ، العاطفى لا يقنن له . لا أقول لك : « عليك أن تحب فلانا حبا عاطفيا » لأن ذلك الحب العاطفى لا قانون له . إن الإنسان يحب ابنه حتى ولو كان قليل الذكاء أو صاحب عاهة ، يحبه بعاطفته ، ويكره قليل الذكاء